رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز

استخدام الأفارقة فى حدائق حيوان بشرية.. ما القصة؟

ستوديو
طباعة

لم تكتف القوى الاستعمارية الكبرى باحتلال إفريقيا  واستغلال ونهب مواردها خلال الحربين العالميتين، ولكنها عملت على استغلال البشر أنفسهم من أجل الحصول على المزيد من الأموال، سواء كجنود في الحرب، أو بيعهم في الأسواق فيما عرف بتجارة الرقيق.

 

ولكن الأمر تعدي هذه المرحلة  بكثير عندما أقدمت الدول الأوروبية باستخدام البشر خاصة الأفارقة كبديل للحيوانات بعد قيام أهالي باريس  بافتراس جميع الحيونات المتواجدة داخل  الحدائق بعد حصارها من قبل الجيش البروسي،  فضل مسئولو فرنسا ملء الحدائق التي كانت على مقربة من برج إيفل  بالبشر القادمين من إفريقيا.

ولقي هذا الفعل من جانب الدول الاستعمارية الكبرى قبولًا كبيرًا بين المواطنين الذين لا يرون أي مظاهر طبيعية لعدم توافر جهاز التلفاز في هذه الفترة، ولذلك هبّ عدد هائل من الزوار للتعرف على الوافدين الجدد، الذين تم جلبهم من إفريقيا وآسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية، فضلا عن ذلك وعلى حسب عدد من التقديرات استقبلت بعض حدائق الحيوان البشرية في كل من فرنسا وبلجيكا أكثر من 40 ألف زائر يوميا، حيث سمحت مثل هذه العروض للمشاهدين بمتابعة طقوس وعادات ورقصات الشعوب الأخرى، التي اعتبروها أقل درجة منهم..

 وسجلت حدائق الحيوان البشرية ظهورها في كبرى المدن البلجيكية فخلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر نقلت السلطات الاستعمارية البلجيكية بالكونغو المئات من الكونغوليين من أوطانهم بهدف عرضهم على الشعب البلجيكي.

 وأمر ملك بلجيكا ليوبولد الثاني بإنشاء حديقة حيوان بشرية شرق العاصمة بروكسل، وتزامناً مع ذلك تم إرسال حوالي 260 كونغولياً نحو هذه الحديقة، وعلى حسب الكثير من المصادر زار ما لا يقل عن 1,3 مليون بلجيكي حديقة الحيوان البشرية شرق بروكسل من أجل مشاهدة الكونغوليين، خلافًا لحدائق الحيوان البشرية الأوروبية والتي امتلأت أساسا بالأفارقة، شهدت حدائق الحيوان البشرية الأمريكية تواجدا مكثفا للعنصر الفلبيني، فعلى إثر الحرب الأمريكية – الإسبانية وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على الفلبين، لم يتردد الأمريكيون في إرسال أعداد هامة من الفلبينيين لعرضهم في كبرى المدن الأمريكية.

إضافة إلى دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية سجلت حدائق الحيوان البشرية ظهورها بالدول الإسكندنافية ففي حدود سنة 1914 أنشأت النرويج حديقة حيوان بشرية بأوسلو وقد تضمنت هذه الحديقة ما لا يقل عن 80 رجلا إفريقيا جيء بهم من السنغال، وتزامنًا مع ذلك لقيت العروض إقبالا جماهيريا هائلا حيث أثبتت بعض المصادر أن نصف شعب النرويج قد زار حديقة الحيوان البشرية بأوسلو للتعرف على تقاليد وعادات السنغاليين.

سجّلت عروض حدائق الحيوان البشرية ظهورها خلال معظم أحداث المعارض الدولية، فخلال المعرض الدولي الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس سنة 1889 تم عرض 400 رجل إفريقي، فضلا عن ذلك حضر هذه التظاهرة العالمية ما لا يقل عن 18 مليون شخص.



استخدام الأفارقة فى حدائق حيوان بشرية.. ما القصة؟
استخدام الأفارقة فى حدائق حيوان بشرية.. ما القصة؟
استخدام الأفارقة فى حدائق حيوان بشرية.. ما القصة؟
استخدام الأفارقة فى حدائق حيوان بشرية.. ما القصة؟
استخدام الأفارقة فى حدائق حيوان بشرية.. ما القصة؟

إرسل لصديق

التعليقات
ads
ads
ads